الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

147

نفحات الولاية

وقوع الشيء القريب من الزمن الحاضر وهذا أيضاً لا ينسجم مع الأزلية ، كما تستعمل المفردة « لَولَا » حيث المانع الذي يكمن في طريق تكامل الشيء ، كالقول الذي نقله القرآن الكريم على لسان الكافرين حين مخاطبتهم للمستكبرين : « لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ » « 1 » . واستناداً إلى أزليّته وأبديّته سبحانه وكماله المطلق فلا تستعمل بحقّه هذه الأدوات والعبارات . ثم قال الإمام عليه السلام في بيانه لصفات أخرى من صفات اللَّه أنّه تجلى للعقل بخلقه لمخلوقاته ومن هنا تعذرت رؤيته بهذه العيون : « بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ ، وبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ » . نعم ، فآثاره واضحة في كلّ زاوية من زوايا عالم الوجود ومنها ندرك وجوده المقدّس ؛ مع ذلك لا يمكن رؤيته بعين ، لأنّ رؤية العين تختص بالأجسام ذات الزمان والمكان والأجزاء والجهة ، واللَّه منزّه عن كلّ هذه الأمور . ثم تعرض الإمام عليه السلام لمسألة مهمّة أخرى ليتحدّث بشأن نفي السكون والحركة عن الذات القدسيّة فقال عليه السلام : « وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ والْحَرَكَةُ ، وكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُو أَجْرَاهُ ، ويَعُودُ فِيهِ مَا هُوأَبْدَاهُ ، ويَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوأَحْدَثَهُ ! » . نعم ، فالحركة والسكون من عوارض الممكنات ، والحركة أن يكون للشيء موضعين أو حالتين في زمانين ، والسكون أن يكون له في زمانين نفس المكان والحالة ، وعليه فالسكون حادث والحركة كذلك ؛ لأنّ كلا الصفتين بيان للحالة الثانية للشيء التي مضى عليها الزمان ، بعبارة أخرى في الحالة الأولى لا سكون ولا حركة بينما للسكون والحركة معنى في الحالة الثانية ، فإنّ كان في المكان الأوّل سكون كان في موضع آخر حركة . أضف إلى ذلك إن كانت الحركة في المكان والزمان والكيفيّة وما شابه ذلك فهي من عوارض الجسم وكذلك إن كانت الحركة في الجوهر ، وأننا لنعلم أنّ اللَّه ليس

--> ( 1 ) . سورة سبأ ، الآية 31 .